الشيخ محمد الصادقي الطهراني
408
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الكبت الشديد والنقض العنيد ، فذلك العذاب بأيديكم المؤمنة والخزي للناقضين ونصرتكم عليهم ، إن فيها لشفاءً لصدورهم عما جرحت وضيقت وحرجت ، وإذهاباً - بالنتيجة - لغيظ قلوبهم . ولقد تجري هذه الآية فيمن يدعي الإسلام ، وهو ناقض لعهده مفض يديه منه حيث يعامل المسلمين كما يعامَل الكافرون . « 1 » وترى « يعذبهم » لا تنافي « وما كان اللَّه ليعذبهم وأنت فيهم » وان الدنيا دار عمل ولا حساب والآخرة دار حساب ولا عمل ؟ . العذاب المسلوب كما قدمناه هو عذاب استئصال وما أشبه بيد القدرة الربانية دون وسيط الإنسان ، ثم العذاب هنا ليس حسب الحساب المخصوص بالأخرى ، إنما هو شطر ضئيل منها تتقدم هنا لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى . والقتل والحصر والتشريد وما أشبه ، كما الحدود والتعزيرات ، هي عذابات مأمور بها بأيدي المؤمنين على المتخلفين عن شرعة اللَّه تأديباً لهم وتأنيباً وردعاً وتقليلًا للفساد . ذلك « وقاتلوهم » هذا قد يمتد أمره إلى فتح مكة التي تجمع كل هذه المواصفات ،
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 190 عن تفسير العياشي عن علي بن عقبة عن أبيه قال : دخلت أنا والمعلى على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال : أبشروا أنكم على أحدي الحسنيين شفى اللَّه صدوركم أذهب غيظ قلوبكم وأنا لكم على عدوكم وهو قول اللَّه « ويشف صدور قوم مؤمنين » وإن مضيتم قبل أن يروا ذلك مضيتم على دين اللَّه الذي رضيه لنبيه صلى الله عليه وآله ولعلي عليه السلام ، وفيه عنه أبي الأغر اليمني قال : إني لواقف يوصفني إذا نظرت إلى العباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب شاكٍ ف السلاح على رأسه مغفر وبيده صفيحة يمانية وهو على فرس أدهم إذ هتف به هاتف من أهل الشام يقال له عرار بن أدهم يا عباس هلم إلى البراز ، قال : ثم تكافى بسيفهما مليّاً من نهارهما لا يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لأمته إلى أن لاحظ العباس وهياً في درع الشامي فأهوى إليه بالسيف فانتظم به جوانح الشامي وخرّ الشامي صريعاً بخده وأمّ في الناس وكبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض فسمعت قائلًا يقول : « قاتلوهم يعذبهم اللَّه بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب اللَّه على من يشاء » فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة